| حزب الله: تراجع خيار الحرب بعد قمة دمشق الثلاثية | ||||||||||||
في ظل إستمرار التهديدات الإسرائيلية للبنان، اللبنانيون يدرسون الإستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار والتي سوف تلتئم الثلاثاء برعاية ميشال سليمان | ||||||||||||
| ||||||||||||
ينشغل اللبنانيون بدراسة الإستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار والتي سوف تلتئم الثلاثاء في القصر الجمهوري برعاية رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال سليمان، في ظل إستمرار التهديدات الإسرائيلية للبنان، وإحتمالات نشوب حرب قريبة يترافق وتكثيف إسرائيل طلعاتها الجوية داخل الأراضي اللبنانية وتجاهل القرار 1701 الذي أوقف القتال الذي دار بين "حزب الله" وإسرائيل في تموز 2006 على خلفية أسر الحزب جنديين إسرائيليين، وفي هذا الإطار إعتبر مصدر قريب من "حزب الله" أنّ "انسداد أفق ايجاد تسوية للملفات الخلافية في المنطقة وفشل واشنطن في فرض رؤيتها المنحازة لاسرائيل قد جعل من خيار الحرب أحد خيارات إخراج عملية التسوية للصراع العربي الاسرائيلي من افقها المسدود"، مشيرًا إلى أنّ "هذه النتيجة الأهم التي استخلصتها قيادة الحزب من تبادل التهديدات على الجبهة السورية- الاسرائيلية والتي تجاوزت للمرة الاولى معادلة كانت قائمة منذ ثلاثين عاما وتنص على انه لا التزام سوريًا بالرد على اسرائيل اذا ما قامت بأي عدوان على لبنان".
وأوضح المصدر أن "الخطاب السوري الأخير وضع المنطقة برمتها امام معطيات جديدة تمثل انعطافة في طريقة التعامل بين الدولتين اللتين انخرطتا في سلسلة مواجهات ومفاوضات غير مباشرة لم تسفر عن اي تغير جدي في موازين القوى على الارض"، مؤكدا في المقابل أن "اسرائيل تريد استئناف المفاوضات مع دمشق لأسباب باتت معروفة اهمها فك التحالف الايراني - السوري وفك ارتباط دمشق بـ"حزب الله" وحركة "حماس"، إلا أنّ المفاجأة الإسرائيلية تمثلت هذه المرة بالرد السوري الذي اكد ان اي عدوان على لبنان سيؤدي الى حرب شاملة ما شكل تغيرًا جذريًا في الاستراتجية السورية الجديدة". وإذ أوضح أن "سوريا ما زالت تفضل حتى الآن منطق الحوار والتسوية على منطق الحرب مع اسرائيل"، رأى المصدر القريب من "حزب الله" من جهة ثانية أن "قمة دمشق الثلاثية قد طوت خيارات الحرب في المدى المنظور"، مشيرا في هذا السياق الى سببين: "الأول ان اسرائيل كانت منذ البداية تخطط لحرب ضد لبنان لأنها غير قادرة على خوض حرب شاملة، ولا تندرج التهديدات الاسرائيلية لسوريا سوى في إطار جس النبض السوري في حال شرعت تل ابيب في شنّ حرب جديدة ضد المقاومة". أما السبب الثاني، فهو بحسب المصدر نفسه، "مرتبط بموقف الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الذين لم يحسموا حتى الآن الخيار الذي سيتم اعتماده اتجاه الملفات المتفجرة في الشرق الأوسط، في حين أنّ إسرائيل لا يمكنها الشروع في أية حرب جديدة إذا لم يكن لها تغطية دولية، خصوصا من واشنطن"، مؤكدًا أنه "في ظل غياب مثل هذه التغطية فإنّ حزب الله يستبعد قيام اسرائيل بأية مغامرة عسكرية ضد لبنان، وهي نتيجة ذلك تعمل على استبدال خيار المواجهة العسكرية بخيار الحرب الامنية التي ترتكز على تحريك شبكاتها الأمنية من أجل تعميم الفوضى وإرباك المقاومة في محيطها". الى ذلك دعا حزب الله الاثنين عشية انعقاد جلسة للحوار الوطني الاطراف المتحاورة حول السياسة الدفاعية في لبنان الى الاقتداء ب"التجربة الدفاعية الناجحة" التي قدمها الحزب خلال مواجهاته مع اسرائيل. وقال النائب حسن فضل الله العضو في كتلة حزب الله النيابية "امام المتحاورين تجربة دفاعية ناجحة قدمتها المقاومة على المستوى الميداني والسياسي وهذه التجربة تتراكم مع الوقت ويمكن الانطلاق منها". واعتبر ان هذه التجربة "كرست معادلة جديدة في ضوء خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول الرد بالمثل ولقاء دمشق الثلاثي، وهي معادلة تجعل مجرد التهديد للبنان امرا مكلفا لاسرائيل معنويا وسياسيا فكيف لو حاولت المغامرة مرة اخرى". وكان نصرالله اعلن في السادس من شباط/فبراير الماضي ان حزب الله سيقصف البنى التحتية في اسرائيل، وهو "يملك الامكانات لذلك"، اذا هاجمت اسرائيل بنى تحتية في لبنان. والتقى نصرالله في الخامس والعشرين من شباط/فبراير الماضي في العاصمة السورية الرئيسين السوري بشار الاسد والايراني محمود أحمدي نجاد. وراى نائب حزب الله انه "يفترض بطاولة الحوار ان تجاري هذا المستوى المتقدم الذي وصل اليه لبنان في الندية في مواجهة التهديد الاسرائيلي له وفي تامين هذه الحماية من خلال القدرات والامكانات اللبنانية التي ترتكز الى ثلاث قواعد المقاومة الجيش الشعب وهو ما اتفقنا عليه في البيان الوزاري ووافقت عليها قوى سياسية لم تكن في السابق توافق على ذلك". واعلن النائب فضل الله ان حزب الله لا يذهب الى طاولة الحوار ليناقش موضوع "سلاح المقاومة". وقال "الاستراتيجية الدفاعية هي العنوان المطروح، ونحن لا نذهب الى طاولة الحوار لنناقش موضوع سلاح المقاومة ولا حتى لنناقش موضوع المقاومة، هذا الامر ليس مطروحا للنقاش على طاولة الحوار حتى لو كان هناك من لديه اراء اخرى، وكل طرف يستطيع ان يقدم وجهة نظره". واضاف فضل الله "على مستوى القوى السياسية هناك غالبية تلتقي حول هذا العنوان وهذا التكامل، وهناك آراء اخرى معروف حجمها في البلد لها وجهة نظر اخرى وهذا الامر ليس جديدا منذ العام 1982" مضيفا "هذه القوى لديها وجهة نظر مقابل وجهة نظر غالبية القوى السياسية اللبنانية وهذا ما يمكن ان نراه على طاولة الحوار غدا". وكان سليمان رعى طاولة للحوار بدأت اجتماعاتها في 16 سبتمبر العام 2008 بمشاركة 14 شخصية، بعد وقت قصير على انتخابه رئيسا للجمهورية. وعقدت سبع جلسات حوار لم تتوصل الى اي نتيجة. واتفق في حينه على استئناف الحوار بعد الانتخابات النيابية التي حصلت في حزيران/يونيو وفازت فيها قوى 14 آذار بالاكثرية. واعلن سليمان في الثامن والعشرين من فبراير الماضي تشكيلة موسعة لهيئة الحوار الوطني التي يرعاها تضم 19 شخصية تباشر الثلاثاء اجتماعاتها في القصر الجمهوري ويترأسها الرئيس ميشال سليمان. | ||||||||||||
| ![]() | |||||||||||