| هل يحصل أفاتار على الأوسكار؟ | ||||||||||||
أفاتار فيلم كندي خيالي يحقق إيرادات خيالية ويستحق على الأقل جائزة أفضل مخرج أو أفضل تأثيرات بصرية | ||||||||||||
| ||||||||||||
إيرادات خيالية حققها الفيلم الكندي "أفاتار"، ربما تتجاوز المليارين خلال الأيام القادمة، هو فيلم ممتع، رؤيته إنسانية أصيلة بامتياز، استطاعت أن تخاطب العقل والوجدان الإنسانيين في مختلف اللغات والثقافات والحضارات، فهو يحكي قصة شعب آمن، شعب حياته جزء لا يتجزأ من نسيج الطبيعة الجميلة في فطرتها الأولى، إن لم يكن هو الطبيعة، يتم التخطيط لاستلاب ثروته التي لا يعرف عنها شيئا، فإما أن يغادر وطنه أو تتم إبادته، تستنسخ أجساد "أفاتار" تسيطر عليها أشخاص داخل كبسولات في السفينة الفضائية، هؤلاء "الافاتار" شبيهون بسكان المكان الأصليين، ويطلقون ليخترقون ويصورون حركة الحياة وتفاصيل المكان. في رحلة الاستكشاف الأولى يضطر جاك سولي إلى البقاء، وهناك يلتقي بفتاة من أهل هذا الوطن الذي يدعى "باندورا"، وسرعان ما يكتسب ثقتهم بعد أن يثبت لهم أنه واحد منهم، وتتطور الأحداث وتضرب "باندورا" رغم محاولات جاك منع ذلك، لكن جبروت الجنرال ميلز كوارتش وطمعه يفجر الحرب، ويبدأ في تدمير الطبيعة الحية المتمثلة في أهل باندورا وشجرها وجبالها. إن الأفكار التي اشتغلت عليها قصة الفيلم ليست جديدة على السينما العالمية، فكرة التحول المفاجئ أو حتى التدريجي من الجانب الشرير إلى الجانب الخيّر، دفعا عن حق أصيل لدى الجانب الخيّر، أظنه ليس جديدا، أيضا عملية الاستنساخ عبر الهندسة الوراثية أو ما شابه، وتحكم التقنية التكنولوجية في حركة النسخة من خلال السيطرة على دماغ الأصل، وجدت في أفلام كثيرة وإن لم تكن بالعمق الموجود هنا. "أفاتار" قضية اغتصاب بالدرجة الأولى، انتهت بتدمير المغتصب وحرقه، وأيا كانت الخسائر لكن الفيلم ينتهي بانتصار أهل الأرض التي أريد اغتصابها. كل ما سبق لا يعد ـ من وجهة نظري ـ السبب الأصيل وراء هذا الإقبال الأسطوري للجماهير في مختلف أنحاء العالم على الفيلم، وإنما السبب الأصيل هو العطش الذي يجتاح الإنسانية إلى العدالة، إلى الانحياز إلى العدالة، العدالة بدورها التي تنحاز إلى جوهر الخير والحب والجمال. هذا يكشف ماسأة الإنسان في ظل عالم شهد ويشهد جرائم في حقه وحق الطبيعة والحياة لا تغتفر، جرائم تعمد إلى تدمير الوجود الإنساني الأصيل، ولا يقصد بهذه الجرائم آلات الحرب التي تعمل هنا وهناك، ولكن أيضا التجارب التي تجرى هنا وهناك وتخرب الطبيعة والإنسان، فضلا عن جرائم سرقة ثروات ومصائر الآخرين بالدس والتآمر والاحتيال والقمع والاستبداد. لقد قتل العلم في الفيلم والمتمثل في الدكتورة غريس اوغستين الباحثة التي تسعى لمعرفة عناصر هذا المكان، قُتل بآلة أهله المدمرة، وحاولت الطبيعة الخيّرة إنقاذه، لكنه أسلم الروح، ولذلك دلالة واضحة أن عقلية آلة الحرب تفرض سيطرتها، وأن سيطرتها لن تجلب إلا الخراب. التقنيات الرقمية التي صنعت الفيلم بمشاركتها في بلورة رؤيته، وإضافة أبعاد أساسية على فكرته من خلال التأثيرات البصرية، والتي ينتظر في ضوء عبقرية ما قدمته، أن تستولي مستقبلا على صناعة السينما لتصبح رقم واحد، أهم ما يميز هذه التقنيات أنها خدمت إنسانية الفكرة من خلال الأسطورية التي جمعت بين الكائن الحي والطبيعة بكل مفرداتها الحية الخلابة، كما أنها أطفأت وحشية العنف التي يرفض المتفرج مشاهدتها، وأبقت على الحق في الدفاع عن الأرض والوطن والأهل، عن الحب والجمال. جهد جبار بذله المخرج وكاتب ومنتج ومونتير الفيلم "جيمس كاميرون"، لكن هل يستحق الفيلم الحصول على الأوسكار كأفضل فيلم؟ بالطبع لم أر الأفلام المنافسة، ولكن على الأقل يستحق الفيلم أن يحصل على جائزة أفضل مخرج سينمائي أو أفضل تأثيرات بصرية، أو أفضل استخدام للتقنيات الرقمية الحديثة. | ||||||||||||
| ![]() | |||||||||||