موقع سمسم » ثقافة » مقالات » مقال
يأس عباس، ومقتل حماس

وصفة للسيد عباس كيف ينتزع الشرعية الميدانية من حماس دون اللجزء الى الانتخابات دون تنسيق وإجماع فلسطيني

(2009/10/29 ,18:25)
د. فايز أبو شمالة

د.فايز ابو شمالة صورة من الارشيف
د.فايز ابو شمالة صورة من الارشيف

لو صح ما يقال عن يأس السيد عباس من الواقع الدولي والعربي والفلسطيني، فمعنى ذلك أن الفلسطينيين على طريق المصالحة الحقيقية، لا سيما إذا صدقنا بعض ما نقله المراسل السياسي لصحيفة 'يديعوت أحرونوت" حين قال: إن السيد عباس قال للسيد أوباما: إنه يائس من هذا الوضع. وأن مصادر مقربة جداً من ديوان نتنياهو تقول: إن عباس يعول على أوباما في أن يتدخل شخصياً لإلزام الإسرائيليين بالبدء في المفاوضات بين الطرفين.

ويتضح من المصادر الإسرائيلية أن مكالمتين قد جرتا بين أوباما وعباس، وكانتا صعبتين للغاية، إذ قال عباس: أنا لا أعرف ماذا يريد الأمريكيون مني؟ إنكم لا تريدونني أن أذهب إلى الانتخابات، كما تطلبون مني عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتضغطون علي لعدم التوقيع على اتفاق مصالحة مع حركة حماس، وفي الوقت نفسه منحتم نتنياهو الدعم الكامل لكي يواصل عملية بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

ويتساءل عباس: على ماذا تريدون مني أن أتفاوض مع الإسرائيليين؟ على أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي؟

وزادت الصحيفة العبرية، نقلاً عن مصادر سياسية في تل أبيب أن محمود عباس، الذي كان ثائراً خلال المحادثتين، قال لأوباما: أنني لا أقدر أن اواصل المسيرة على هذا النحو. أنكم أيها الأمريكيين والإسرائيليين وحركة حماس تحشرونني في الزاوية، ولم تتركوا لي مجالاً للمناورة، وبالتالي فنحن في السلطة الفلسطينية وصلنا إلى حد اليأس.

لو صح بعض هذا الكلام، فمعنى ذلك أن السلطة الفلسطينية قد اتعظت من تجربتها التفاوضية العبثية، وهي في طريقها إلى كسر أصعب حاجز يحول دون المصالحة الفلسطينية، ومعنى ذلك، أن الوضع الفلسطيني بات أقرب إلى التلاقي على برنامج سياسي يحظي بالإجماع. ولعل أول بنوده ستكون التخلص من شروط الرباعية التي ظلت كالرسن تشد مسيرة العمل الوطني إلى الهاوية، ومعنى ذلك أن ضمير السيد عباس الوطني طفق يخفق بين أضلاعه، وسيبدأ عملياً الخطوة الفلسطينية الأولى، التي تتمثل في إطلاق سراح رجال المقاومة الفلسطينيين من سجون السلطة الفلسطينية، وقطع كافة الاتصالات مع الإسرائيليين، وإغلاق ملف التنسيق الأمني، والتوجه فوراً إلى غزة للقاء قادة الفصائل الفلسطينية لتنسيق أول خطوات العمل الفلسطيني المشترك، التي تتمثل في إطلاق يد الجماهير الفلسطينية للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وفق تجربتها العريقة في المقاومة.

لو صح ما سبق من كلام، فإن السيد عابس لا يحتاج إلى الإعلان عن موعد انتخابات رئاسية، وتشريعية كي تعطيه الشرعية، لأنه سيكون قد انتزع شرعية المقاومة بالفعل المقاوم، وخطف راية الجهاد من يد الحركات الإسلامية، وغلق دونهم أبواب الجماهير، وتركهم يلهثون خلفه، وهو يخطو أولى خطوات العمل الميداني الضامن لعروبة القدس، وقلع المستوطنات، وحل قضية اللاجئين حلاً عادلاً وفق القرارات الدولية، وقيام الدولة المستقلة كاملة السيادة على ما يتحرر من أرض فلسطين.

 
طباعة المقال  |  
أرسل للمحرر
ارسال تعليق
اسمك:
البلد:
بريدك الإلكتروني:
  أظهروا بريدي الإلكتروني في التعليق
تعليق:
أرسل للمحرر
طباعة المقال
احداث
دين
اخبار
هو وهي
الزوار
ثقافة
تكنولوجيا
فيديو
منوعات
سيارات
الاسرة
فن
البيت
اقتصاد
شباب
الجنس
البوم صور
اغاني
مقالات متعلقة