لا تعتب علينا يا رمضان

اصبحنا نجد المسلسلات أهم من الصلاة وصلة الرحم وعيادة المريض ومساعدة المحتاجين في شهر الرحمة

(2009/08/30 ,17:25)
وكالات

لا تعتب علينا يا رمضان
لا تعتب علينا يا رمضان

كنت أتحادث مع زميلي بالعمل عن أجواء رمضان الروحانية وأحوال الناس فإذ به يفاجئني ويقول لي أن الكثيرين من المصلين إما منشغلو الذهن أو يتسللون من صلاة التراويح مسرعين يسابقون الريح للرجوع إلى بيوتهم لمتابعة مسلسل "باب الحارة".

لقد صدمت ولم أصدم في ذات الوقت، ولقد حدثتني نفسي بأن ذلك متوقع للمشاهد والمواطن المسلم والعربي للأسف الشديد.

لا اريد أن يفهم أنني ضد مسلسل "باب الحارة" أو معه، ولست هنا لنقده أو مهاجمته، بل أثار في نفسي هذا السلوك تساؤلات عدة على ما وصلنا اليه من واقع يجعل المصلي وهو في المسجد أن ينشغل باله أكثر وأكثر وأن يضبط نفسه مع توقيت هذا المسلسل أو ذاك وان يتسلل منسحبا بخطى ليست مثقلة، هي ليس لأن يقرأ مثلا قرآن ويتم آية أو يحضر برنامجا دينيا أو يصل رحما أو يزور مريضا أو يشمر عن ساعده لمساعدة أيتام ومحتاجين وآرامل ومعاقين.

انسحب وهو بين يدي الله كي يشاهد مسلسلا أو فيلما ما أو مباراة ما، انسحب ليفتح التلفاز وليهنأ بـ"باب الحارة"، تاركا أبواب كثيرة يفتحها الله لنا في شهر رمضان المبارك.

تخيلوا معي في ما قرأت في أحد الصحف المحلية خبرا مفاده أن هنالك ما يزيد عن 60 مسلسلا وبرامج لاتعد ولا تحصى تعرض حاليا، وقد سبقتها حرب في الإعلان لها تحاول خلالها كل قناة أن تجذب وتثبت أنها الأفضل وأنها تمتلك أروع القصص والحكايات وأنها تقدم لجمهورها أهم النجوم.

نشير هنا إلى أبرزها منها على قنوات المصرية الفضائية الأربع والأرضية الثلاث، وأخرى على شبكة راديو وتلفزيون العرب (إيه. آر. تي) وقناة ام بي سي السعودية وقناة روتانا خليجية وقناة دبي وقناة أبو ظبي وغيرها.

لا أدري كم كانت ميزانية هذه المسلسلات وهذه البرامج الخاصة في شهر رمضان المبارك، ولكن يبدو أنها تحقق أهدافها أكثر مما نتخيل قياسا بأن يترك المواطن العربي المسلم طاعة الله وبيت الله وهو في صلاة التراويح ليلحق كي يتابع مسلسل "باب الحارة".

وهنا المقصد فقلت في نفسي لا تعتب علينا ياشهر رمضان.. لاتعتب فإنا غارقون بما هو أهم وأهم.

فعلا لا تعتب علينا يا رمضان، فالشعوب العربية معظمها بعدت عن دينها وعن أفكاره الحقيقية بالحياة. والعجب انه النجوم يطلع كل يوم منهم عامل حاله إنساني وكثير قومي ويهمه قضايا العالم الإنسانية وهو اكثر إنسان يساعد في الحرب على المشاهد بما يقدمه من ترهات تحت مسميات رسالة الفن وخدمه المشاهد العربي بحيث يشعرهم أنهم عادوا رجالا ولكن للأسف بالخيال.

فعلا لا تعتب علينا يا رمضان.. لا تعتب، فلم تعد شعوبنا العربية تفكر فيك مليا، وكيف تستقبلك بتجديد النية والعمل لوجه الله عز وجل ولنيل رضاه ولنشر رسالة الإسلام العظيمة على الكون كله، والإصلاح في نفوسنا وبيوتنا وجامعاتنا وشوارعنا.

شعوبنا العربية رغم كل أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الدينية من حصار غزة واحتلال العراق وضياع أمة وغيرها، تهرب الأغلبية منها إلى المسلسلات وغيرها في رمضان وبدلا أن يجمعها القرآن يجمعها هذا المسلسل أو ذاك.

فعلا لا تعتب علينا يا رمضان.. لاتعتب، فإن شعوبنا بالاسم عربية وبالاسم مسلمة وباتت غريبة عن بعضها البعض.. مايفرقها أكثر مما يجمعها.

طباعة المقال  |  
أرسل للمحرر
ارسال تعليق
اسمك:
البلد:
بريدك الإلكتروني:
  أظهروا بريدي الإلكتروني في التعليق
تعليق:
أرسل للمحرر
طباعة المقال
احداث
دين
اخبار
هو وهي
الزوار
ثقافة
تكنولوجيا
فيديو
منوعات
سيارات
الاسرة
فن
البيت
اقتصاد
شباب
الجنس
البوم صور
اغاني
مقالات متعلقة
  • تعرفت عليه عبر الانترنت

  • دراما رمضان، دراما البوتوكس والسليكون

  • زوجي عاجز جنسيا ماذا أفعل؟

  • حياتي مع زوجي باردة دائما

  • أفكر بالانتحار من أجلها

  • مشكلتي تنغّص عليّ حياتي