 |
|
 |
|
 | المغني التونسي احمد الشريف. صورة من الارشيف |
|
|
 |
|
 |
قدوم شخصية فنية الى فلسطين تحتاج الى تغطية وهذا امر عادي، اما ان تحول الى عرس نصر واستعراض فرق واستنزاف وقت وكوادر اكثر مما يعقل فهذا هو السقوط بعينه.
فى استقبال "الفاتح" الاعظم المغنى التونسي احمد الشريف، انتفض التلفزيون الفلسطيني بقده وقديده مهرولا الى اريحا بكادر لم يسبق ان اجتمع مثيله فى أي حدث وطني. فريق من اثنى عشر فردا، من مخرج ومقدمة برامج ولبيسه ومايك اب ومهندس فني وفني اضاءة وفني صوت وسائقين مع سيارتين احداهما لنقل الاجهزه والاخرى لنقل الطاقم لتصوير لقاء مع "الفاتح المظفر" أحمد الشريف الذي كان يلبس "تيشيرت" عليه دعاية مكبرة للبيرة مع زجاجتها.
ومما يلفت النظر ان المقابله رغم هذا الكم المتألق من الفنيين لم تكن على المستوى الفني المطلوب. واللافت اكثر هي النعومة والرقة والرومانسية في النظرات ونغمات الصوت التي اتحفتنا بها من قبل مقدمة اللقاء.
امر لا نألفه الا في مقابلات الفنانين الذين يهبطون بالباراشوت على ارض اريحا، اما ما يخص الوطن او ضمن ما هو في الوطن فلا يستحق منا عناء ان يتحرك لتغطيته فريق مكون من مصور ومساعد في احسن الاحوال ان امكن، هذا اذا قبل الفنيون والمقدمون الامر ولم يتحججوا بأعذار مرضية وشخصية خارقة الوصف. وتقبل به الادارة لكون الامر ليس مهما او طارئا.
وما ينطبق على التلفزيون ينطبق على مؤسساتنا الوطنية التي لا تألو جهدا بوضع برنامج للفنان الضيف. برنامج لا يخلو من تكريم وتعظيم و...و.....و........ مع ان بعض الذين يحتفى بهم كفاتحين ومحررين لا يستحقون فى بلادهم نظرة واحدة لكونهم ليسوا على المستوى المطلوب. على مبدأ المسلسلات التركية التى الهانا بها مهند ويحيى، وتبين انهم غير محتفى بهم في اوطانهم اصلا.
والغريب ان من نقيم الدنيا ونقعدها لاجلهم لم يشاركوا فى عمل او فعل حقيقي في اللحظات المصيرية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني منذ انطلاقة الانتفاضة الثانية حتى يومنا هذا.
والاغرب ان ننسى او نتناسى ان في هذا الوطن عمالقة قدموا الكثير من اجل القضية وما زالوا يقدمون في مجال السينما والمسرح او الغناء الذي يشهد له الاخرون خارج الوطن، يعضون على اسنانهم ويضعون الحجر على بطونهم لصنع ابداع من جهدهم ومالهم وعرقهم بعد ان تعجزهم الحيلة بدعم مادي او حتى معنوي من مؤسساتنا الوطنية، اخذا بمبدأ لا كرامة لنبي فى وطنه.
واتحدى ان يتحرك فريق بمثل الفريق الذي يتحرك لتغطية قدوم الفاتحين من الفنانين العرب، من اجل ظاهرة وطنية او لقاء مع صاحب مأساة فلسطيني او تغطية لحدث في احدى المدن او القرى او المخيمات الفلسطينية. حتى لو كان هذا الحدث على اهميته من الناحية السياسية او الثقافية او الفنية او الانسانية.
واذا كان الله قد منَ ببعض المال على التلفزيون الفلسطيني فحري به دفع التزاماته وهي بالشواكل لمن يتم التعاقد معهم اوممن تم وعدهم بالتعاقد ولم يدفع لبعضهم الا السلف القليلة التيي لا تغني ولا تسمن من جوع، وكأن على الفلسطيني ان يقدم نفسه وجهده بالمجان، وللاخرين فائدة الدم الذي تقدمه كفاءات فلسطين وشبابها.
من المؤسف ان نصل الى هذه الحالة او نتحدث بمثل هذا الحديث، لكن القهر الذى تسببه التصرفات غير المدروسة والغيرة على مصلحة الوطن واعلامه وكفاءاته تدعونا الى ان نصرخ بالصوت العالي كفى ! فقد بلغ السيل الزبى! |